الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

355

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الوارد في قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ هو عين الذات الإلهية وهذا غير صحيح ، لأن الصفة غير الذات ، ولتوضيح ذلك يجدر بنا أن نلقي نظرةً ولو سريعة على العلاقة بين الصفة والذات الأحدية في الفكر الإسلامي . العلاقة بين الذات والصفات الإلهية : لقد انقسم الفكر الإسلامي في موقفه من الصفات الإلهية على قسمين : فذهب الامامية والمعتزلة إلى أن الصفات عين الذات ، وذلك لأنهم أرادوا تن - زيه الحق عن الصفات التي تحتمل التشبيه ، واتسعت هذه الفكرة في ضلال ( التوحيد ) فقد نفوا إثبات صفة قديمة مع الذات خشية إثبات إلهين ، أي : تعدد القدماء ، فجعلوا الصفة عين الذات ، بينما قالت بذلك فئة الحنابلة واتخذته ذريعة للتجسيم . أما السلف من أهل السنة والجماعة فقد اثبتوا الصفات الإلهية ، فقد رأوا أن الله لم يزل عالماً قادراً حياً . . . الخ وأنه قديم بأسمائه وصفاته ، ولكن هذه الصفات ليست هي الذات ، فمعنى أن الله عالم : يعني أن له علماً ، وليست صفاته زائدة على مسمى أسمائه الحسنى ، فقالوا : إن أسماء الله وصفاته لذاته ، لا هي الله ولا هي غيره ، وكلها قائمة به . فالصفات قائمة بالله ولكنها ليست هو ، وإلا تعطلت ، وليست غيره وألا تعدد القديم . قال الإمام نجم الدين النسفي في متن النسفية : « وله تعالى صفات أزلية قائمة بذاته تعالى . وهي لا هو ولا غيره » . وقد ضرب العلماء الإجلاء مثلًا لتوضيح هذه المسألة لا هي هو ولا غيره وهو : أن يد زيد ليست هي ذاته ولا غيره ، أي لا يقال : يد زيد هي نفس زيد ، ولا يقال : أنها غيره ، لأنها جزءه ، وأن الواحد من العشرة ليس هو العشرة نفسها ولا غيرها ، لأنه جزئها « 1 » ، وعلى هذا رأي السادة الصوفية .

--> ( 1 ) - تعالى ربنا التجزئة والانقسام وانما تضرب الأمثال لتقريب المعنى إلى الأذهان ورحم الله الإمام الغزالي حيث قال نشرب الحقيقة بكأس المثال .